حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

110

عقلاء المجانين

وأخذه الشرط وهو يبول على باب المسجد فضربوه . فقال : أرأيتم لو بال ههنا حمار أكنتم تضربونه ؟ فهبوني حماراً فتركوه . غورك المجنون قال أبي إسحاق بن إبراهيم الابلي : رأيت غورتا المجنون يوماً خارجاً من الحمام والصبيان قيام يضربونه ويؤذونه وهو يبكي فقلت له : ما خبرك يا أبا محمد ؟ قال قد أذاني هؤلاء الصبيان ، أما يكفيني ما أنا فيه من العشق والجنون ؟ قلت : ما أظنك مجنوناً . قال بلى والله وبي وعاشق شديد . قلت : هل قلت في عشقك شيئاً ؟ قال : نعم ثم أنشد : جنون وعشق ذا يروح وذا يغدو . . . فهذا له حدٌّ وهذا له حدّ هما استوطنا قلبي وجسمي كلاهما . . . فلم يبق لي قلب صحيح ولا جلد وقد سكنا تحت الحشا وتحالفا . . . على مهجة أن لا يفارقها الجهد وأي طبيب يستطيع بحيلة . . . يعالج من داءين ما منهما يدّ قال الأيلي : فوليت عنه فقال قف واستمع ما أقول فإن شرح غرامي على الخلي يطول فوقفت فأنشد . قال محمد بن الزراد : قلت لغورك ما حيرك ؟ قال جنون وعشق قد بليت بهما ، والذي بليت به من هؤلاء الصبيان أشد . وقال : جنون ليس يضبطه الحديد . . . وحبٌّ لا يزول ولا يبيد فجسمي بين ذاك وذا نحيل . . . وقلبي بين ذاك وذا عميد ثم قال لي انصرف ما سمعته يكفيك وأخذ يوماً بيد المتهم بعشقه فقال له المعشوق كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت منك على شفا جرفٍ . . . متعرضاً لموارد التلف